الشيخ علي اليزدي الحائري
260
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
كذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال الجبابرة على يد القائم منا قصدوا قتله ، ويأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره . وأما غيبته كغيبة عيسى فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل فكذبهم الله عز وجل ذكره بقوله * ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) * ( 1 ) كذلك غيبة القائم فإن الناس استنكروها لطولها ، فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد ، وقائل يقول : إنه ولد ومات ، وقائل يقول : إن حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يقول : يتعدى إلى ثالث عشر وما عدا ، وقائل : إن روح القائم ينطق في هيكل غيره ، وكلها باطل . وأما إبطاؤه كإبطاء نوح ( عليه السلام ) فإنه لما استنزل العقوبة على قومه بعث الله الروح الأمين فقال : يا نبي الله إن الله يقول لك : إن هؤلاء خلايقي وعبادي لست أهلكهم إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة ، فاغرس النوى واصبر واجتهد ، وأخبر بذلك الذين آمنوا به فارتد منهم ثلاثمائة رجل ، ثم إن الله يأمر عند ثمرها كل مرة بأن يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات ، فما زال منهم يرتد إلى أن بقي بالإيمان نيف وسبعون رجلا فأوحى الله إليه : الآن صفى الحق عن الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة ، فكذلك القائم ( عج ) منا فإنه تمتد غيبته ثم تلا * ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) * ( 2 ) . وأما الخضر ما طول الله عمره لنبوة قدرها له ، ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله ، ولا لامة يلزم اقتداؤهم به ولا لطاعة يعرضها له ، بل طول عمره للاستدلال به على طول عمر القائم ( عج ) ولتنقطع بذلك حجة المعاندين ، لئلا يكون للناس على الله حجة ( 3 ) . زهرة : في القاموس في باب الدال وفصل العين عن حديث مفصل : إن أول الناس دخولا الجنة عبد أسود يقال له عبود ، وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن به أحد إلا ذلك الأسود ، وإن قومه احتفروا له بئرا فصيروه فيها وأطبقوا عليه صخرة عظيمة ، وكان ذلك الأسود يخرج فيحتطب فيبيع الحطب ويشتري به طعاما وشرابا ثم يأتي تلك الحفرة فيعينه الله عز وجل على تلك الصخرة فيرفعها ويدلي إليه ذلك الطعام والشراب ، وإن
--> 1 - النساء : 157 . 2 - سورة يوسف : 110 . 3 - بطوله في كمال الدين : 353 ، وينابيع المودة : 3 / 310 باب 80 .